السيد علي عاشور

75

موسوعة أهل البيت ( ع )

مئة وتضلّ مئة إلّا أنبأتكم بناعقها وقائدها » « 1 » . وقال عليه السّلام : « أيّها الناس سلوني قبل أن تفقدوني فلأنا بطرق السماء أعلم منّي بطرق الأرض » « 2 » . وقالت عائشة للحسن عليه السّلام بعد أن أخبرها بما فعلته يوم وفاة الأمير ولم يطّلع عليه أحد سواها : يا ابن خبوت جدّك وأبوك في علم الغيب ، فمن ذا الذي أخبرك بهذا عنّي ! ! « 3 » . وعندما أخبرها بخفايا ضميرها وما أخبرها به رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم من حربها الأمير عليه السّلام قالت : جدّك أخبرك بذلك أم هذا من غيبك ؟ ! قال : « هذا من علم الله وعلم رسوله وعلم أمير المؤمنين عليهم السّلام » « 4 » . وقال رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « الغيب درجات منها سماع ومنها نبت في القلب » « 5 » . وقال الإمام الحسن العسكري عليه السّلام لمن سأله عن القائم المنتظر عجل الله فرجه : « ألسنا قد قلنا لكم لا تسألونا عن علم الغيب فنخرج ما علمنا منه إليكم فيسمعه من لا يطيق استماعه فيكفر » « 6 » . وعن الإمام زين العابدين عليه السّلام : « ألآ إنّ للعبد أربع أعين : عينان يبصر بهما أمر دينه ودنياه ، وعينان يبصر بهما أمر آخرته ، فإذا أراد الله بعبد خيرا فتح له العينين في قلبه فأبصر بهما الغيب في أمر آخرته [ وأمر آخرته ] « 7 » . ورواه المتقي الهندي في كنز العمال بلفظ : « ما من عبد إلّا وفي وجهه عينان يبصر بهما أمر الدنيا ، وعينان في قلبه يبصر بهما أمر الآخرة ، فإذا أراد بعبد خيرا فتح عينيه اللتين في قلبه ، فأبصر بهما ما وعده بالغيب ، فآمن بالغيب على الغيب » « 8 » . وفي قصة أبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبا حنيفة ما يؤكّد علم الإمام الكاظم عليه السّلام للغيب حيث قال أحدهما لصاحبه : جئنا لنسأله عن الفرض والسنّة وهو الآن جاء بشيء من علم الغيب . فسألاه من أين أدركت أمر هذا الرجل الموكل بك أنّه يموت في هذه الليلة ؟ قال الإمام عليه السّلام : « من الباب الذي أخبر بعلمه رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم علي بن أبي طالب عليه السّلام » « 9 » .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 137 خ 93 . ( 2 ) نهج البلاغة : 280 خ 189 . ( 3 ) الهداية الكبرى : 197 - 198 ، ذيل الباب الرابع . ( 4 ) المصدر السابق . ( 5 ) الهداية الكبرى : 76 الباب الأوّل . ( 6 ) الهداية الكبرى : 334 باب 13 . ( 7 ) الخصال : 1 / 240 ح 90 باب الأربعة . ( 8 ) كنز العمّال : 2 / 42 ح 3043 . ( 9 ) الخرايج والجرايح : 287 - 288 الباب الثامن .